ابن هشام الأنصاري
148
أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك
أي : والذي تحملينه طليق ، وعندنا أن « هذا طليق » جملة اسمية ، و « تحملين » حال ، أي : وهذا طليق محمولا . [ فصل : كل الموصولات تفتقر إلى صلة ، وشروط الصلة ] فصل : وتفتقر كلّ الموصولات إلى صلة متأخرة عنها مشتملة على ضمير مطابق لها يسمى العائد ( 1 ) .
--> - « تحملين » فعل مضارع مرفوع بثبوت النون وياء المؤنثة المخاطبة فاعل ، والجملة من الفعل وفاعله في محل نصب حال من اسم الإشارة على رأي سيبويه الذي يجوز مجيء الحال من المبتدأ ، أو حال من الضمير المستكن في خبره عند الجمهور « طليق » خبر المبتدأ الذي هو اسم الإشارة ، هذا إعراب البصريين وهو الذي ارتضاه جمهرة النحاة المتأخرين ، وتقدير الكلام عليه : أمنت والحال أن هذا طليق حال كونه محمولا لك ، وستعرف في بيان الاستشهاد بالبيت إعراب الكوفيين له . الشاهد فيه : قوله « وهذا تحملين طليق » فإن الكوفيين ذهبوا إلى أن « ذا » اسم موصول وقع مبتدأ ، ولم يمنعهم اتصال حرف التنبيه به من أن يلتزموا موصوليته ، كما لم يمنعهم عدم تقدم ما أو من الاستفهاميتين من التزام موصوليته ، وعندهم أن التقدير والذي تحملينه طليق ، فذا : اسم موصول مبتدأ ، وجملة « تحملين » لا محل لها صلة ، والعائد ضمير منصوب محذوف ، وطليق : خبر المبتدأ ، وعند الكوفيين أن جميع ما يكون اسم إشارة قد يكون اسم موصول ، وخرجوا على ذلك قوله تعالى : وَما تِلْكَ بِيَمِينِكَ يا مُوسى قالوا : « ما » اسم استفهام مبتدأ ، و « تلك » اسم موصول بمعنى التي خبره ، و « بيمينك » جار ومجرور متعلق بمحذوف صلة . وخرجوا عليه أيضا قول اللّه جل شأنه : ثُمَّ أَنْتُمْ هؤُلاءِ تَقْتُلُونَ أَنْفُسَكُمْ وقوله تباركت آلاؤه : ها أَنْتُمْ هؤُلاءِ جادَلْتُمْ عَنْهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وتقدير الآية الأولى عندهم : ثم أنتم الذين تقتلون أنفسكم ، وتقدير الثانية عندهم : ها أنتم الذين جادلتم عنهم في الحياة الدنيا ، وكل ذلك غير مسلم لهم . ( 1 ) إنما افتقرت الموصولات الاسمية إلى الصلة لأن كل واحد منها اسم ناقص لا يتم معناه في نفسه إلّا بضميمة تنضم إليه ، وهذه الضميمة هي الصلة بشروطها التي سينص المؤلف عليها ، وإنما شرطوا في جملة الصلة أن تكون خبرية - أي محتملة للصدق والكذب بالنظر إلى ذاتها ، لا بالنظر إلى المتكلم - لأنهم إنما أرادوا بالاسم الموصول أن يكون وصلة لنعت الاسم المعرفة بالجمل ، ومن المعلوم أن الجملة لا تصلح للنعت بها إلّا إذا كانت خبرية ، وإنما شرطوا فيها أن تكون معهودة للمخاطب لأن -